موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
المرجع الديني الشيخ محمد أمين زين الدين ج2 عدد القراءات : 979
سماحة الشيخ حسن الصفار

تصحيح نظرة رجال الدين إلى الشباب:

« والمظـنَّة التي يظنها فريق من أصحاب المنابر ورجال الدين ببعض الشباب فيبعدون عنهم، وينفرُّونهم من قُربهم، هذه المظنّة السيّئة هي مصدر البلاء الذي حاق بنا يا عزيزي والذي جنينا ثماره وحملنا آصاره.

وما ضرّ رجل الدين أو خطيب المنبر، أن يبسط خلقه وعلمه للنّاقد من الشباب أو غير الشباب، حتى يحيله مادحاً، و للجاهل حتى يصيره عالماً، وللغاوي حتى يجعله رشيداً.

وهذا الشاب أو الغاوي ليس بأحطّ نفساً ولا أسوأ قصداً ولا أقلّ قيمة من ذلك البدوي الغليظ الجافي الذي كان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يستقبله بابتسامة العطف واللطف، ثم يفترش معه الحصى ويكبّ عليه يفحص أدواءه داءاً داءاً، ويعالجها واحداً واحداً، ولا يفارقه إلا وهو أحب الناس إليه وأشدّهم انقياداً لقوله.

إنها دروس رفيعة رفيعة يا عزيزي لو أننا اتبعناها في مجالاتنا من الدّعوة إلى الله، لأفدنا منها خيراً كثيراً وكفينا شراً كثيراً.

ومنبر الدّعوة لم يُؤسِّس حين تأسَّس لتعليم العالم وإرشاد الرَّشيد، ولو كانت هذه مهمته لفقد جدواه وبطلت حكمته » (23).

التديّن الانطوائي بعيد عن روح الإسلام:

« أمّا الإيمان القاصر المنطوي فإنّه بعيد عن روح الإسلام الهادية المتفائلة التي تريد أن تفتح الدنيا وتنير أقطار المعمورة وتعمر آفاق الناس وقلوبهم وضمائرهم.

أي وعينيك، إنَّ هذا اللون الحائل من الإيمان أبعد الأشياء عن روح الإسلام.

وأسميه قاصراً منطوياً لأنه قد يملأ جانباً واحداً من جوانب النفس الكثيرة ولكنه لا ينفذ إلى جوانبها الأخرى.

فقد يتلقّى الإنسان عقيدة الإسلام بفكره المجرّد فينظر فيها نظراً ثاقباً ويؤمن بها إيماناً شديداً، ولكن النّواحي الأُخرى من نفسه، ولكن حبَّه وآماله وعواطفه ومشاعره، تكون بعزلة كاملة عن ذلك، فلا تؤثِّر في إيمانه شيئاً ولا تتأثَّر به، كأنَّ الأمر لا يعنيها بشيء أبداً.

ومعنى ذلك أنَّ هذا الإنسان آمن إيماناً جافاً صلداً ليس فيه طراوة الحب ولا نبضة العاطفة ولا تجدّد المشاعر ولا ابتسامة الأمل.

ومعنى ذلك أنه آمن إيماناً يائساً متشائماً قاسياً يظن في ما حوله الظنون وينظر إليه بريبة، يحكم بالضّلال على من خالفه لأقلّ بادرة، وييأس من صلاحهم لأدنى تهمة، وهو من أجل هذه الأزمة التي تأخذ عليه آفاق نفسه، لا يجهد بإبلاغ دعوة ولا يأمل في إقبال فتح، ولا يرجو أشعة صلاح أو تقويم عوج.

إنَّ هذا الإيمان المنطوي أبعد الأشياء عن روح الإسلام وعن رشد القرآن، وعن هدي الرسول، والدعاة المسلمون هم الذين يستقبلون أعداءهم الأشدّاء الألدّاء بابتسامة الحب وعطف الأُخوّة، ويتلقونّهم بسماح الإسلام وأخلاق الرسالة فيفعلون العجائب ويحقّقون المعجزات » (24).

الإسلام يرفض التّمييز بين المواطنين:

« أيَّ دين هذا الذي يشعر أتباعه بالسمو على المواطنين الآخرين في الحقوق والواجبات والحريات الفردية والجماعية التي يعترف بها الدين، وأمام محاكم العدل، وسلطان التنفيذ؟

أيَّ دين هذا الّذي يشعر أتباعه بالسُّمو على المواطنين الآخرين في شيء من ذلك؟ والدين الذي يرتكب ذلك يثبت بطلان نفسه، ويناقض العدل الذي يكدح هو وأتباعه في الدّعوة إليه.

أمّا الإسلام على الخصوص فإنّه أعظم الأديان براءة وأشدّها نزاهة عن هذه الهنات... وتاريخه النـيّر المشرق، ومناهج تشريعه العادلة براهين صدق على هذه الدّعوى.

والمواطنون الآخرون حين يعلمون أنَّ الدين الرَّسمي للدولة يصون لهم حقوقهم كاملة، ويضمن لهم حرياتهم دون ميل ودون انحراف، لا يشعرون بغربة أو ببعد عن الفئة ذات الدين الرسمي ويشعر الجميع بالمساواة والطمأنينة كما يدعو إليها الإسلام، ويتعاون الجميع من أجل مصلحة الدولة ومصلحة البلاد.

إنَّ الإسلام يُنمِّي الكفاءات في أتباعه وفي مواطنيه على السَّواء، ويمهِّد للمواهب أن تظهر وأن تتفتّق، ويهيئ لها الأجواء الصَّالحة، ويمدُّها بالتّربية الموجّهة، ويستثمرها جميعاً لمصلحة المجتمع ومصلحة الدولة دون ميل ولا مواربة، إلاّ أن ينحرف ذو الكفاءة فيعمل طاقته في هدم الإسلام وشلِّ حكومته والكيد للمسلمين والفتـنة لهم في دينهم، وإذا ثبت ذلك فلا جور ولا ضير في أن يؤدَّب المعتدي » (25).

لنتجاوز الحديث عن الأمراض إلى تقديم العلاج:

إنَّ السبب ـ للواقع السيئ ـ هو الجهل، ومصدر الجهل هو تقصيرنا نحن في تقديم الغذاء النافع لأبنائنا والدواء النّاجع لأدوائهم، تقصيرنا الذي لا بدّ لنا من الاعتراف به والاستغفار منه، والعمل للتخلص من نتائجه.

لقد عرفنا السبب وعرفنا المصدر الذي حدثت عنه جرثومة الدّاء، وقد آن لنا أن نفيد من التجربة، وأن نعمل لحسم الدّاء، واقتلاع جذوره وإبادة بذوره.

هذه هي الثّمرة الصّحيحة المحمودة التي يجب أن نجتنيها من تشخيص الدّاء وتعداد الأخطاء.

أمّا أن نشغل أوقاتنا وأنفسنا بتعداد الذُّنوب والاعتراف بالتَّقصير دون عمل مجد، فهذا ما لا يجرّ لنا إلا خبالاً ووبالاً.. لا يثمر لنا غير إضاعة الوقت وتكرار الخطيئة، وتضخم النتائج وإرهاق النفوس بالشعور بالإثم، وإضعافها بل وإذلالها بالإيحاء إليها أنّها لا تستطيع فكاكاً ولا تملك علاجاً.

فلنعمل إذن مجدّين، فقد مضى وقت الكسل والهزل.

لنبيّن للناس ما يرشدهم ويصلحهم ولنوضح للنّاشئة ما يصونها ويثبتها، ولنقدم للعقول ما يغذيها ويزكيها.

لنثبت لأبنائنا إثباتاً ليس بعده مجال للشكّ أنّ دين الله أولى بالقبول وأنّ دعوة الله أحقّ بالاستماع وأنّ مبدأ الله أحقّ بالإتباع.

ليعمل كلٌ منّا في هذا السّبيل قدر طاقته ومبلغ جهده وحسب اختصاصه » (26).

متى ترتفع راية الإسلام:

« متى ترتفع راية الإسلام؟ ومن سيرفعها وأين سترتفع؟

ستتحقّق هذه الأُمنية ـ بإذن الله ـ يوم يجدّ العاملون من أبناء الإسلام في تطبيق مناهج دينهم وحدود كتابهم، يوم ينتشر الوعي الإسلامي الصحيح بين أبناء الأمة، وتنمو التربية الإسلامية لناشئتها، والتفهم الكامل لأسرار الشريعة، ويخلص الجميع في حمل الدعوة إلى الله وتأدية الواجب في الدين.

سترتفع راية الحق بأيدي تلك الفئة المجاهدة في سبيل الله وفي تلك البلاد التي تسمو بالخضوع لحدود الله ويتآزر أهلها لإعلاء كلمة الله.

أمّا إذا رغبنا نحن أن نكون من تلك الفئة وأن تكون بلادنا من تلك البلاد فإنَّ علينا أن نحمل تلك الأعباء ونؤدِّي ذلك الثمن »(27).

الشَّخصيّة الإسلامية:

« ما هي الشَّخصيّة؟

مجموعة من السِّمات والخصائص، تجتمع فتكوّن للفرد هويَّة خاصَّة تميِّزه عن الأفراد الآخرين، وبمقتضى علو تلك الصِّفات والخصائص وهبوطها، واستقامتها وانحرافها، يتعيّن مركز الفرد في مجتمعه، علواً وهبوطاً، واستقامةً وانحرافاً، وهي سرُّ نجاحه أو إخفاقه في الحياة، وهي أساس قبوله أو رفضه لدى الآخرين.

هذه هي الشَّخصية، فإذا تألف من تلك المجموعة نظام كامل مترابط سميت الشَّخصية متكاملة.

وتقابلها الشَّخصية المنحلَّة المفكَّكة: التي لا يكون بين مجموعة صفاتها ترابط، وتقابلها من وجه آخر الشَّخصية القلقة: التي تصطرع فيها عدَّة من الصِّفات المختلفة النُّزوع، المتضادّة الاتجاه.

والشَّخصية الإسلامية المتكاملة: هي التي تكون مجموعة الصِّفات والخصائص فيها كلها من صنع الإسلام ومن إشعاعه، ويكون التّرابط ما بينها على ضوء مناهجه وتربيته.

هي التي يصوغها الإسلام وفق مناهجه، ويمدّها من قوته، ويوجّهها إلى غايته، فلا ضعف ولا قلق، ولا تفكّك ولا انحراف »(28) .

ثقافة المرأة وأدوارها الاجتماعية:

« لماذا لا نفتح لفتياتنا المدارس والمعاهد والكليات الخاصة بهنَّ، ونهيئ لهنَّ الأستاذات القديرات ذوات الكفاءة، اللاتي يضمن لتلميذاتهنَّ بلوغ الغاية في أيِّ حقل من حقول الثقافة، وفي أي فرع من فروع العلم؟

وحاجة بعض النِّساء إلى الخبرة والتَّجربة لا تقلُّ عن حاجة الرجال.

ماذا تعمل التَّاجرة التي ورثت عن أبيها أو قريبها تجارة كبيرة متعدِّدة الجوانب، متَّسعة الأقطار، ألا تفتقر إلى تجارب وخبرة تدير بها تجارتها، وتدبّر أعمالها ومعاملها، وإن كانت من وراء حجاب؟

والملاّكة التي انتقلت إليها بالوراثة الشَّرعية وفرة من الأراضي والأملاك، متباعدة الأمكنة مختلفة الإنتاج، ألا تحتاج إلى خبرة وتجارب تدبّر فلاحيها ووكلاءها وتستثمر أراضيها، وإن كانت لا تختلط بالرجال؟

ومملكتها الصَّغيرة: بيتها، زوجها، أطفالها، أُسرتها، ألا تفتقر في تدبيرها وحسن رعايتها إلى خبرة واسعة وتجارب مضمونة؟

الإسلام لا ينكر قابلية المرأة، ومن أجل ذلك فرض عليها طلب العلم كما فرضه على الرجل، وفسح لها باب العمل كما فسحه للرجل، ووعدها بالدرجات الرفيعة والحياة الطيبة ـ إذا عملت صالحاً ـ كما وعد الرجل، سواءٌ بسواء.

والإسلام لا يعيّن للمرأة نوعاً من الثَّقافة، ولا فرعاً من العلم، فلها أن تختار ما تشاء منها، وهو يحبّ لها أن تبرز وتتفوّق في النوع الذي تختاره من الثّقافة، والفرع الذي تتخصص به من العلم، مع مراعاة حدودها الشَّرعية.

وأمّا علم الدين: علم ما يـبين لها عقيدتها، ويصحّح لها عملها، فهو واجب عيني عليها، كما هو واجب على الرجال، والازدياد منه على هذا المقدار واجب كفائي على الجميع، وفي النساء من بلغن الدرجات العالية في هذه الحقول، وفي النساء المعاصرات من شهد كبار المجتهدين لها ببلوغ درجة الاجتهاد، وحصافة الرأي في الفقاهة » (29).

حرية الرأي في بلاد الإسلام:

« وقد كان للسُّلطة ـ العراقية ـ القائمة في تلك البرهة موقف من الكتاب[العفاف بين السَّلب والإيجاب] لا يحمده الإسلام، ولا ينساه المسلمون في النجف، والله وحده هو الرقيب الحسيب.

ولقد عجبت كثيراً وعجب أصدقائي الذين قرؤوا الكتاب، وسيعجب الآخرون الذين سيقرؤونه بعد هذا، لماذا كان ذلك المنع، ولماذا كان الإصرار عليه والمبالغة فيه؟!

تمنع كلمة الإسلام، أن يجهر بها في بلاد الإسلام، وبين أبنائه، وفي حكومة يعلن دستورها المؤقت والدائم أنّ دينها الذي لا تستبدل به ديناً سواه هو الإسلام؟!

تمنع كلمة الإسلام أن تُقال في هذه البلاد وتحت ظلِّ هذه الحكومة، ثم لا تمنع كلمات وأقوال وكتب ونشرات تنابذ الإسلام، بل وتنال من قدسه؟

ولست أقصد من قولي هذا أن تمنع هذه الدَّعوات والإدِّعاءات، فإنَّ الإسلام لا يخشى منها أبداً ولا يهوله أمرها، ولا يجد فيها ما يصلح أن يُعدّ منافساً، ولكنّ المقصود من ذلك القول أن يفسح المجال لكلمة الإسلام كما يفسح لغيرها سواء بسواء، فتنتشر دعوته دون تحريف، وتعلن حجته دون منع، وتبين حكمته دون ميل، أن يصنع كذلك ليتخذ العقل الواعي سبيله في البحث الحر والموازنة الكاملة والاستنتاج الصحيح.

أمّا أن تخنق وتوأد هي وحدها دون ما سواها فهذا ما لم يدر في حسبان!!

وبعد الاستنكار الشديد من الطبقات المؤمنة في النجف، وبعد الاحتجاج البالغ من المراجع العليا في الدين عادت النسخة المخطوطة الوحيدة المصادرة من الكتاب وعلى كل صفحة منها ختم للمنع، وتحت كل سطر منها خط أحمر، حتى تحت الآيات القرآنية التي ذكرت في طوايا الكتاب»(30).

التّمييز بين النافع والضّار في الحضارة الغربية:

والتقدم والحضارة، هل معناهما التقليد البليد لعادات الغرب والإتباع الأعمى لخطواته والرجع المردّد لنغماته، على غير تمييز بين النّافع منها والضّار، وبين المعوجّ والمستقيم؟

من القبيح بالأمة أن لا تكون مستقلة بذاتها حتى في هذه البداءة، وحتى لا تفكر إلا بعقول غيرها ولا تشعر إلاّ بشعوره ولا تنظر في مصالحها وصوالحها إلاّ بمنظاره!!

من القبيح بالأمة أن تكون إمعّة إلى هذه الحدود! والذي لا يستطيع أن يفكر لنفسه بنفسه، ولا يستطيع أن ينتزع عوائده من صميم حياته ومن ملابسات مجتمعه، كيف يؤمل به أن يسمو إلى ذروة أو ينهض بأعباء؟!

والتقليد معرّة كبيرة شديدة، فمعناه الصريح هو الجهل، ومردُّه الواضح هو الضعف وفلسفته الغريـبة هي الصغار وعدم الاستقلال، وهي في المجتمع أشدّ نكاية منه، في الفرد.

وقد لا تلام الأمة عليه إذا كان تقليداً فيما ينفع، فإنَّ من العقل أن يفيد الإنسان من تجارب غيره، ولكنها تمتهن وتحتقر ويسخر منها ومن سلوكها إذا كان تقليداً في ما يضر، وتكون أكثر استيجاباً للمهانة والزراية والسخرية إذا كانت تعتقد مع ذلك أنَّ هذا التقليد ضروري لها ولحياتها، لأنه جهل مكرّر، وضعف متمكّن، وصغار ذاتي قاتل، وهذه هي الأدواء الأولى التي تفتك بالأمم وتقتل معنوياتها وتحكم عليها بالدمار وعلى أمجادها بالاندثار »(31).

الحضارة والتقدم:

« الحضارة والتقدم تطور في الثّقافة، وتمكّن في العلم وارتقاء في الصناعة، وارتفاع في الإنتاج والعمران، والحضارة والتقدم علوّ في الأخلاق واستقامة في السُّلوك، وصدق في المعاملة وقوة في الحفاظ واعتصام بالكرامة، والحضارة والتقدم التفاف من الأمة حول مبادئها القويمة واستمساك منها بدينها الحق وقيمها العالية، وجمعها لأسباب القوة وتوكيدها لوشائج الأُخوّة وتعزيزها لمظاهر التضامن.

وليس من الحضارة أبداً، ولا من التقدم ولا من العلم ولا من المدنيّة، ألا تضاع في الموازين والهبوط في القيم والترهُّل في السُّلوك والتملّق للشَّهوة.

ليست هذه الأشياء من الحضارة ولا من التقدم ولا من العلم ولا من المدنية في شيء أبداً، وإن اتخذت أسماء ، أُخر وتحلَّت بسمات أُخرى، فإنَّ الواقع لا تُغـيّره الأسماء ولا السِّمات » (32).

الأقلام والكتابات الطّائفية:

« وفريق آخر من الكُتـّاب المسلمين ملكت عليهم العصبيات الطّائفية مذاهب القول، وأوصدت عليهم منافذ التّفكير، يبغون أن يعرفوا الإسلام فيصدعون شمل المسلمين ويقطعون أواصرهم ويمزقون وحدتهم، نعم ويثكلون الإسلام غايته الأثيرة التي قاسى الرسول(صلى الله عليه وآله) لإنشائها ما قاسى، وكابد المسلمون السابقون لتوطيدها ما كابدوا، وتحمّل التّابعون في تعزيزها ما تحمّلوا!!

مستبدُّون ينظرون في الإسلام من نافذة ضيّقة، ثم يحكمون في أمره ويتحكّمون ويقولون في أهله ويتقوّلون، والله حسيبهم على ما يصنعون.

أرأيت المسلم يكيل التُّهم لأخيه المسلم دون عدّ، ويختلق الأكاذيب عليه دون مراقبة؟!

أرأيت المؤمن يُصوِّر قريبه المؤمن كما يُصوّر الغول، ويتحدّث عنه كما يتحدّث عن الخرافة، ويقسو عليه كما يقسو على الخصم الألد؟!

ثم أتريد أن أضع بيديك ثبتاً طويلاً بأسماء هذه الكتب وبأعلام هؤلاء الكُـتّاب؟

اطمحُوا بأبصاركم عالية أيها الإخوة لتروا أنَّ الإسلام أرفع من هذا الحضيض الذي تتنسمون، وأرحب من هذا المضيق الذي تتوهّمون.

الإسلام دين يعصم العقول أن تنقاد لهوى، وعقيدة ترفع النفوس أن تتهم بسوء، ومبدأ ينقي الأفئدة أن تنطوي على ضغينة، وشريعة تطهر الألسن أن تنطق بكذب.. فهل نحن كذلك؟

والإسلام دين تعاطف وأُخوّة، وشريعة مودّة ورحمة، ومبدأ إخلاص وولاء، أليس المؤمنون إخوة كما يعلن كتاب الإسلام في مواضع منه، ورحماء بينهم كما يذكر في مواضع أخرى، وبعضهم أولياء بعض كما يقول في آيات غيرها، ولقد كانت هذه نعوت أسلافنا من قبل، فهل نحن كذلك؟

لا يُلام باحث أن يستعرض المذاهب بالموازنة المنطقية، ويستوعبها بالنَّقد النَّزيه ويحكم في قواعدها البرهان الصحيح، لا يُلام باحث أن يفعل لك تثبيتاً للحُجَّة واستيضاحاً للحق، وقد يكون مثاباً عند الله سبحانه على فعله متى كان حسن النية فيه.

ولكنه يكون ملوماً يوم يتحزّب ويتعصّب، ويكون مُؤاخذاً أعنف المؤاخذة وملوماً أعظم اللوم يوم يجرُّه التَّعصُّب إلى ما لا يُحمد، فلا يبصر غير مطاعن ولا يذكر إلاّ مثالب » (33).

مقاومة الظُّلم والظَّالمين:

« إنَّ الإسلام لا يرضى من المسلم أن يخضع للدَّنـيـّة ويستسلم للهوان، ويحتّم عليه أن يثأر لكرامته وحريته، ويحتم عليه أن يلزم العدل في ثورته وفي إستيفاء حقه، والمسلم يعلم، ما دام ملتزماً بالعدل، أنَّ الله ناصره من الظلم ومجيره من البغي:{ ذَلِكَ وَمَن عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ ثُمَّ بُغِي عَلَيْهِ لَيَنْصُرنَّه الله }(34).

فإذا أعيا على المظلوم أن يُدرك حقّه، وإذا عزَّ عليه النَّاصر وصعب عليه الانتصار، فهل يباح له في شريعة الإسلام أن يتطامن للذُّل وأن يستلين مهاده؟

إنَّ الإسلام يحرِّم عليه هذا النَّمط المرذول من الحياة، ويأبى له الإقامة عليه.

يُحرِّم عليه أن يخلد إلى الهون، ويوجب عليه الهجرة عنه، ويأنف له من أن يفتدي قراره في مكان ما بكرامته.

وليست كرامة الفرد في رأي الإسلام حقاً من حقوقه الخاصة ليكون مختاراً في إهدارها. إنَّ كرامة الفرد المسلم هي بذاتها كرامة الإسلام وكرامة المجتمع المسلم فليس من حقِّ الفرد ألبتَّة أن يتغاضى عنها ويتساهل فيها.

إنَّ الإسلام يأبى الضَّيم، ويأبى لأحد من أبنائه أن يقرّ عليه أو يهادنه، أو يجد مسلماً يرزح تحت أثقاله ثم لا يخف إلى نصره وإلى فكِّ إساره، وهو يجنِّد لذلك ضمير المسلم وإرادته وقواه وعامة مشاعره، ويُوطئ له في عقيدته ويربط به أعماله، ويُؤسِّس على ذلك بناء المجتمع المسلم ويقيم عليه صلاته ويحكم وشائجه.

وقد غنم الثَّائرون في تاريخ الإسلام ـ المصلحون منهم والمفسدون ـ هذا الإحساس القوي الملتهب في نفوس المسلمين فصرفوه لغاياتهم، ومن أجل ذلك كثر الناهضون في الإسلام وربا عديدهم ولم يعرف التاريخ لهم ضريباً في ذلك »(35).

الشيخ محمد أمين زين الدين:

سطور من تاريخه وحياته

الشيخ محمد أمين بن الشيخ عبد العزيز بن الشيخ زين الدين بن الشيخ علي بن زين الدين.

ولد في « نهر خوز » من قرى البصرة في العراق سنة(1333 هـ - 1914 م).

بدأ دراسته الدِّينية في محل ولادته ثم هاجر إلى النجف الأشرف سنة (1351 هـ).

أسرته من أهالي البحرين، وقد هاجر منها جدُّه الشيخ زين الدين إلى البصرة وأصبح من علمائها، وكذلك كان أبوه الشيخ عبد العزيز المتوفي سنة(1347 هـ) من علماء البصرة.

توفي عن عمر يناهز (84 عاماً)، وذلك بتاريخ(20/6/1998 م)، في النجف الأشرف.

من أساتذته:

1ـ الشيخ ضياء الدين العراقي: (توفي سنة1361 هـ) في أُصول الفقه.

2ـ الشيخ محمد حسين الأصفهاني الكمباني: (توفي سنة1361 هـ) في الحكمة والفقه.

3ـ السيد حسين البادكوبي(توفي سنة1358 هـ) في الحكمة.

4ـ السيد أبو الحسن الأصفهاني(توفي سنة1365 هـ) في الفقه.

5 الشيخ محمد طاهر الخاقاني(توفي سنة1405 هـ)في الأصول.

6 السيد محسن الحكيم(توفي سنة1390 هـ) في الفقه.

من تلامذته:

1ـ الدكتور السيد مصطفى جمال الدين: درس عنده الكفاية والرسائل وقسماً من المكاسب وشرح منظومة السبزواري في الفلسفة.

2ـ الشيخ علي زين الدين: ـ أخو المترجم ـ توفي سنة(1406هـ).

3ـ الشيخ أحمد البهادلي.

4ـ السيد حسين بحر العلوم: درس عنده الجزء الثاني من[كفاية الأصول] و[شرح التجريد] في الكلام للعلامة الحلي.

5ـ السيد إبراهيم الزنجاني: درس عنده المكاسب.

6ـ الشيخ مهدي السماوي: (أُستشهد سنة1979م).

7ـ الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي.

8ـ الشيخ عبد الهادي الربيعي البحراني.

9ـ الشيخ محمد حسين الخزاعي.

10ـ لشيخ محمد رضا العامري.

11ـ الشيخ صالح الشيخ مهدي الظالمي: من أساتذة كلية الفقه في النجف الأشرف.

12ـ الدكتور السيد محمد بحر العلوم.

13ـ السيد مهدي السيد محسن الحكيم: (أُستشهد سنة 1989 م) درس عنده الأدب الإسلامي.

14ـ الشيخ عبد الأمير منصور الجمري: من أبرز العلماء في البحرين.

15 الشيخ ضياء الدين زين الدين: (ابن المترجم).

16ـ لسيد رؤوف جمال الدين: درس عنده العلوم اللغوية والأدبية.

17ـ الشيخ إبراهيم المبارك البحراني: درس عنده[معالم الأصول].

18 الشيخ محمد مهدي الآصفي: حضر دروسه في الأخلاق.

19ـ لشيخ محمد حسين حرز الدين.

مؤلفاته:

1 [الأخلاق عند الإمام الصّادق(ع)]: مطبوع.

2 [الإسلام: ينابيعه، مناهجه، غاياته]: مطبوع.

3 [إلى الطَّليعة المؤمنة]: مطبوع.

4 [رسالات السّماء]: مطبوع.

5ـ [العفاف بين السَّلب والإيجاب]: مطبوع.

6ـ [مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدويّة]: مطبوع.

7ـ [من أشعة القرآن]: مطبوع.

8ـ [من أمالي الحياة]: ديوان شعر مخطوط.

9ـ [كلمة التّقوى]: (عشرة أجزاء) مطبوع.

10ـ [المسائل المستحدثة]: مطبوع.

11ـ [تعليقة على العروة الوثقى] للسيد الطباطبائي اليزدي: مطبوع.

12ـ [تقريرات]: بحث أستاذه الشيخ ضياء الدين العراقي في الأصول، دورة كاملة، مخطوط.

مصادر ترجمته:

1ـ [أحكام الدين بين السّائل والمجيب]: السيد عامر الحلو (الحلقة التاسعة) ـ منشورات مركز أهل البيت الثّقافي الإسلامي، فيينا ـ النمسا (1415هـ ـ 1995م).

2 [نقباء البشر في أعلام القرن الرّابع عشر]: الشيخ آغا بزرك الطهراني (ج1).

3 [معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام ]: الشيخ محمد هادي الأميني (ج2).

4 [شعراء الغري]: على الخاقاني (ج7).

5ـ [أعلام الثّقافة الإسلامية في البحرين خلال14 قرناً]: سالم النّويدري (ج3) ـ الطبعة الأولى (1412هـ ـ 1992م).

6ـ [الدِّيوان]: الدكتور السيد مصطفى جمال الدين، الطبعة الأولى(1415هـ ـ 1995م) ـ دار المؤرخ العربي ـ بيروت.

7- المرجع الإسلامي الكبير محمد أمين زين الدين في ذكرى الأربعين ، إعداد حميد الخاقاني .

مصادر البحث

1ـ القرآن الكريم.

2ـ العاملي: محمد بن الحسن الحر[تفصيل وسائل الشيعة]: (ج15)، مؤسسة آل البيت(ع) لإحياء التراث ـ قم.

3ـ الموسوي: الشريف محمد الرضي[نهج البلاغة].

4ـ زين الدين: محمد أمين[كلمة التقوى].

5ـ الحلو: عامر[أحكام الدين بين السائل والمجيب]: (الحلقة التاسعة).

6ـ الفضلي: عبد الهادي(ذكرى الشيخ ميرزا محسن الفضلي)[مجلة الموسم]: (العددان التاسع والعاشر) ـ المجلد الثالث(1991م).

7ـ جمال الدين: مصطفى[الديوان]: دار المؤرخ العربي ـ بيروت(1995م).

8ـ زين الدين: محمد أمين[الإسلام: ينابيعه، مناهجه، غاياته]: (الطبعة الثانية ـ 1985م) منظمة الإعلام الإسلامي ـ طهران.

9ـ زين الدين: محمد أمين[إلى الطليعة المؤمنة]: (الطبعة الثالثة ـ 1985م) مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.

10ـ زين الدين: محمد أمين[العفاف بين السّلب والإيجاب]: مؤسسة النعمان ـ بيروت(1992م).

11- الخاقاني، حميد (إعداد) المرجع الإسلامي الكبير محمد أمين زين الدين في ذكرى الأربعين .

12-القرشي، باقر شريف، حياة الإمام زين العابدين ، دارة الأضواء، بيروت، الطبعة الأولى 1988م.

13-الخاقاني، علي، شعراء الغري، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي، قم، 1408هـ.

14-النويدري، سالم، أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين، الطبعة الأولى، 1992م.

الفهرس

مدخل .......................................................... 3

في رحاب التجربة ................................................ 7

معالم المنهج ...................................................... 9

1ـ الابتعاد عن التنافس على المواقع ............................. 10

2ـ تجاوز الخلافات والصراعات ................................. 11

3ـ تربية جيل الإصلاح والتغيير ................................. 13

4ـ التجديد الفكري والثقافي ................................... 19

5ـ الانفتاح على الجمهور ...................................... 21

ملامح من أفكاره وآرائه ........................................ 24

· تصحيح نظرة رجال الدين إلى الشباب

· التديّن الانطوائي بعيد عن روح الإسلام

· الإسلام يرفض التّمييز بين المواطنين

· لنتجاوز الحديث عن الأمراض إلى تقديم العلاج

· متى ترتفع راية الإسلام

· الشَّخصيّة الإسلامية

· ثقافة المرأة وأدوارها الاجتماعية

· حرية الرأي في بلاد الإسلام

· التّمييز بين المنافع والضّار في الحضارة الغربية

· الحضارة والتقدم

· الأقلام والكتابات الطّائفية

· مقاومة الظُّلم والظَّالمين

سطور من تاريخه وحياته ........................................ 34

· من أساتذته

· من تلامذته

· مؤلفاته

مصادر ترجمته ................................................. 36

مصادر البحث ................................................ 37

الفهرس ...................................................... 39


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33152 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟