موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
زين الدين واحد من أفذاذ فقهاء الأمة الذين تحتاجهم الحياة ويحفظ بهم دين الله عدد القراءات : 967
الشيخ عيسى قاسم

شهدت بلدة الجارودية بمحافظة القطيف مؤخراً «مهرجان فقيه الطليعة» تأبيناً للمرجع الديني المفكرالاسلامي الشيخ محمد أمين زين الدين قدس سره بحضور حشد كبير من الأهالي ووجهاء ورجال دين من المملكة وخارجها.
ويأتي هذا المهرجان بعد عشر سنوات على رحيل أحد ابرز المفكرين الاسلاميين في الساحة الاسلامية المعاصره "ووفاءً لشخصيته الفذه ومقامه الشامخ من بعض مريديه وعارفيه الذين نهلوا من مدرسته واستلهموامن فكره الذي كان منارا للطليعة المؤمنة في درب الاسلام الخالد ومثلا رائعا تحتدي به الاجيال القادمة".
افتتح المهرجان بكلمة للجنة المنظمة القاها الاستاذ السيد علي السادة قال فيها "اننا اليوم وبعد عشر سنوات مضت حلياً بنا ان نجدد العهد بمرجعنا الكبير الشيخ محمد امين زين الدين الذي افنى عمره في خدمة المذهب ومعتنقيه".
وعن سبب أحياء التأبين يوضح السادة بالقول "ليس لان المؤبن يحتاج الى تعريف وهو الشمس الزاهرة وانما لمسيس الحاجة بنا ان نغترف قطرات من نداه الطاهرة..".
ثم قدم عريف الحفل الاستاذ علي حسن المدن كلمة متلفزة لاستاذ الحوزة العلمية نجل المرجع الشيخ ضياء الدين زين الدين من النجف الاشرف حيث شرع المهرجان بها تناول فيها اطلالة سريعة من سيرته التجديدية في الحوزة العلمية ناقلا على الشهيد محمد باقر الصدر "ان زين الدين من الذين ادخل التجديد في الحوزة العلمية".
وحول مرجعيته المباركة قال زين الدين" انه كمرجع من مراجع الدين ، شارك مع إخوته من مراجع الأمة في حمل مشعل الهدى ، وقيادة ركب الأمة المؤمنة في مرحلة هي من أصعب مراحل تأريخها على امتداد القرون"
واضاف" فحسب الأمة –في مثل هذه الاجتماعات- أن تعلم من عظمة هؤلاء الأزكياء أن العناية الإلهية ، التي هيأتهم لمرجعية الأمة ، لم تكن لتسند هذا المنصب العظيم لهم دون إعداد ذاتي كامل ، من العلم والورع والتقوى ، والتفاني في سبيل إعلاء كلمة الله (تعالى) ، وهي صفات الكمال الأولى التي تندرج فيها كل الصفات السامية التي تراءى في هذه النخبة من عظماء الأمة .

ثم تحدث عن الرؤية المرجعية للمذهبية الإسلامية في تراث الشيخ زين الدين فقال

"انه كان (قدس سره) أحد الوجوه المتصدية لبيان هذا الجانب من الحوزة العلمية في النجف الأشرف على مدى عقود من القرن الماضي ، منذ أن كان في أيام شبابه معتمداً للمرجعيات العليا فيه ، حيث أسند إليه فقيه عصره آية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس سره) الإجابة عن الدكتور أحمد أمين المصري ، في كتابه المعروف عن (المهدي والمهدوية) في بداية الخمسينات من القرن الماضي ، وحتى وصوله إلى دور المرجعية حيث أسند إليه آية الله العظمى السيد الخوئي له كتابة كلمته في افتتاح المؤتمر الذي عقد في لندن سنة 1990 بمناسبة مرور أربعة عشر قرناً على موقف الرسول صلى الله عليه واله في غدير خم لإعلان ولاية علي عليه السلام سنة عشر من الهجرة
وحول مفهوم الاجتهاد في الاسلام قال الشيخ ضياء الدين زين الدين " ما الذي يعنيه الاجتهاد في الإسلام ، لنعلم –من ثم- ما تعنيه قضية الخلاف بين الطوائف الإسلامية في كل من الإيمان والعلم معاً ؟ .
هنا يجيب سماحة الشيخ الوالد (قدس سره) في مقدمته لكتاب المناظرات للحجة الشيخ علي الخنيزي القطيفي (قده) بقوله :
(من مآثر دين الإسلام أنه شرّع للإنسان حقّ الاجتهاد في الأحكام ، وليس لهذا الدين الحنيف ضريب بهذه المأثرة ، وهي إحدى ممكّناته من مسايرة الحياة ، وإحدى مؤهّلاته للخلود .
والنصوص الإسلامية التي تخّول الإنسان هذا الحق كثيرة وفيرة ، وهو -بعد- ليس موضع ريبة عند أحد من المسلمين ، ولا مظنة للخلاف فيما بينهم ، ولا موقعاً للموازنة والترجيح ، وإعمال الفكر واستعمال الأقيسة ، ليس موضعاً لشيء من ذلك ليقول قائل : إنه إثبات للاجتهاد بالاجتهاد ..
.. ولكنه الحق الذي لا جدال فيه من أحد ، واليقين الذي لا مِراء فيه من احد ، والتسالم الذي لا خلاف فيه من أحد .
ومن شواهد ذلك ؛ هذه الوفرة الكبيرة من المجتهدين في كل فرقة من فرق المسلمين ، على تنوّع مسالكهم في الاجتهاد ، وعلى تقاربهم أو تباعدهم في مبادئه ، واجتماعهم أو اختلافهم في نتائجه .
وإنها لكرامة ومنزلة ليس وراءها مطمح ، أن يخوّل الله عباده حق النظر في أحكامه ، والتراجيح بين أدّلتها ، والغوص في أغوارها ، والفقه لأسرارها ، ثم هو يزيدهم -من لدنه- كرامة ومنزلة ، فيضاعف المثوبة لمن أصاب ، ويتفضّل بأجر الصواب على من أخطأ .
و(لكن) هذا الحق الذي منحه الله لعباده ، وهذه الكرامة التي اختصّ بها من اجتهد منهم ، إنما تعني أن يأتوا بالشريعة من أبوابها ، وأن يأخذوا أحكام الله من مصادرها ..
.. من الأبواب التي فتحها الله للناس لمعرفة أحكامه ، ومن المصادر التي أعدّها لبيان حَلاله وحرامه .. من كتاب الله الخالد المعصوم ، الذي تأذّن الله بحفظه ، وكفل برعايته ، ووعد بإتمام نوره ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ".

ثم تناول زين الدين في كلمته المشروع الإسلامي الوحدوي الذي كان يتبناه المرجع الراحل في كتاباته وأطروحاته وخصوصا في مراسلاته مع الأزهر واعلام الفكر الإسلامي.
بعدها تم عرض فلم وثائقي مصورا يتناول سيرة ومسيرة صاحب الذكرى، تلاه مشاركة انشادية بهذه المناسبة لفرقة فاطمة الزهراء بقيادة المنشد علي منصور السليمان.
وفي كلمة الحفل الرئيسية القى رئيس المجلس العلمائي في البحرين الشيخ عيسى قاسم كلمة تناول فيها شخصية زين الدين والأبعاد الذاتية التي كان يتمتع بها والملكات النفسية التي جعلته يكون "شخصية اسلامية بصدق".
وقال قاسم "القراءة السريعة لزين الدين انه إيمانٌ مشع لاتحتاج في التعرف إليه الى معاشرة طويلة ولا إلى تكلف.. زين الدين جماهيري بلا تكلف لأن التواضع عنده ليس من أثر الصناعة وكل أخلاقه الكريمة رحمه الله كانت ترتقي الى حد الملكات الراسخة التي تممثل مكوناً رئيسيا ثابتا في شخصيته وفرق بين خـُلق عابر وخلق مترسخ أصبح من ذاتيات النفس اللازمة..".
وحول البنية العلمية والفكرية لزين الدين قال الشيخ قاسم "إن زين الدين كان حراً من خلال انتمائه الذي يعلم الحرية ويعلم العلمية والموضوعية ويمد الشخصية بالعزم والارادة مايجعل الشخصية رسالية بصدق وحق وامتياز فدينه الإسلام وعلى طريقة أهل البيت في فهم الرسالة".
مضيفاً "عندما أقول أنه كان حراً أي لم يكن أسير البيئة بكل سلبها وإيجابها، كان الرجل الذي ينتقي ويختار من دون أن يفقد إرادته أمام «الموروث» ولا أمام الحال، أمام ما قدسه التقادم وأمام ما قدسته الجـِدة حيث إن كثير من الناس ينهزمون أمام ما قدسه التقادم وأمام ما قدسته الجـِدة..".
وحول استقلالية رأي الشيخ زين الدين قال قاسم "حين يتقرر عند زين الدين صوابية الخطوة والفكرة والرأي ما كان في الحدس أن يتعجل في بناء الرأي والفكرة وانما كان الرجل الذي يقدر الأمور ويغوص في عمقها ليخرج بنتيجة, انه قد يخرج بنتيجة خاطئة وهو غير معصوم ولكنه بعد بذل الجهد وكل ما في الوسع والتوصل إلى الرأي العلمي كان يلتزم به وما كان المحيط يفرض عليه رأيـاً خاصاً ولو كان المحيط كبيراً ولوكان المحيط عالي القدر ولو كان علمياً أيضاً وحقانياً أيضاً ولو كان المحيط جدياً وحريصاً على الدين كذلك ولو كان المحيط برجالات عِظام عظيماً, إلا انه عندما يصل بالنظر العلمي الى الرأي كان الحر الذي يلتزم برأيه الذي صار يقتنع به لما له من خلفية نظر وتدقيق".
ثم توجه للحضور منبها لخطورة المرحلة التي تعيشها الامة من بعض المندسين بأسم الدين قائلا "زين الدين واحد من أفذاذ فقهاء الامة الذين تحتاجهم الحياة ويحفظ بهم دين الله، وأنت أمام حاضر منذر ومستقبل مخيف من فقهاء ليسوا على الخط ولا يدعون الى الله انما دعوتهم للشيطان وظل الشيطان في الأرض..".
موضحاً بأنه "لن يفرط الكفر العالمي في صناعة وأحتِضان أدعياء الفقاهة ليقضي بهم أغراضاً خبيثة تتصل بالدين العظيم".
وقال قاسم "هذا يتطلب من مجتمعاتنا الايمانية الكريمة ان تبحث عن اغلى فلذات اكبادها وأسطع العقول من أبنائها وأزكى الأنفس وأوفرها حظاً على تحمل صعاب الطريق لتختارهم طلبة للعلم الديني لمواجهة تحديات المستقبل..".
وبعد الكلمة الرئيسية للشيخ قاسم القى الشاعر عبد الله القرمزي قصيدة في حق الشيخ زين الدين منها:
لحنت بأسمك فنسابت تلاحيني من نقطة الزاي حتى نقطة النون
بل رتلت أسمك فازدانت تلاحيني منسابة من رنين الزاي للنون
إعرب حروفك وابدأ عزف أغنيتي واقرب من النجد يا ابن الثمانين
ماعدت أفقه مالحنت في خلدي دنياً من الزين أم زيناً الى الدين
في بحر مجدك اسماك الخيال عصت سنارتي وهي ماكانت تعاصينِ

***
وان طاحونة الأفكار واقفة.. فانفخ بروحك ياريح الطواحين
وسكة الصبرِ قد كنت القـَطَار لها .. فاعبر بطيفك بين الحينِ والحينِ
ياشيبة الحمد والقرآن مندفق .. على جمالك في معناك يغريني
ولست أدري اذا ما همت مفتكرا..ً أجلوا علياً به أم وجه ياسين
يا ابن الثمانين راع الشعر موقفه .. وقد تبلبل في بحر الرياحين
يا ابن الثمانين حسبُ الشعر بلبلة أمام علياك من ابن الثلاثين

***
فتحت وجهك في القرآن أقرأه فصفقت برموشي سورة التين
وجئت استفتح المسباح عن ولهي.. مدى القلوب فوافاني بقلبين
فقلت افرد قلباً في هواك .. وفي ثانيهما تتجارف الشرايين
هذا وأني قلوب جمعت جسدا .. ولم أجد بك قلبا غير مسكونِ
لأنك الحب فواحاً تقوم على .. ساق المشاعر بين الماء والطين
من بصرة الطيب فتحت البصيرة .. في كل العوالم ياكيفي ويا عين
وجدك الساكن البحرين شب على نهر الولاء لكم في كل بحرين

وفي ختام الحفل القى الشيخ شاكر الفردان كلمة تناول فيها علاقة زين الدين بالشباب وانفتاحه على همومهم ومشاكلهم وقال " نحن في هذا المهرجان نقف امام نادرة من النوادر التي تمتعت بقوة جاذبة قلّ نظيرها , وهنا اتحدث عن حس عاشرته في طفولة مبكرة عاشرته في السنوات الأولى لما كنت ادرسه في الجامعة , جلست بين يديه لم أجد حاجزاً يمنعني من أن أخترق كل الطرق لأعبر الى قلبه وأجد نفسي أني الوحيد الذي يعشقه أو يعشقني الا أنه قلب يسع الجميع وروح تسع الجميع وأخلاق تسع الجميع قطعة من السلوك الفريدة , هذا ال انسان أمتلك مفاتيح سحرية عن طريقها استطاع ان يعبر الى قلوب هذه الفئة أمتلك اللغة الساحرة , حدثهم بآلامهم وآمالهم دخل في تلاتيف أفكارهم , فكر بما يفكروا .. تعلمون أيها الأحبه قبل سنين بعيدة ماكان الواحد منا يفصح عما في داخله من مشكلة تخص هذه الفئة العمرية كيف كان يسرق الفكرة من داخلنا ثم يعيد انتاجها ويحولها بين ايدينا ويختار لها طريقاً سوياً حتى نصل الى النتيجة المطلوبة .
وأضاف الفردان "نحن مع تجربة هذا الشيخ الجليل الذي حول علاقته مع الشباب إلى مشروع بنى عليه كل نجاحاته وراهن الآخرين في تعويله على هذه الفئة، اعتبر أن المزاوجة بين لغة البرهان والوجدان من أهم الوسائل التي تجعل من الشباب طاقة جبَّارة ومشروع تغير مستقبلي، كانت كلماته المتدفقة من قلبه الصادق وهي تنطلق بسرعة البرق كالسلسبيل لتستقر في القلب..".
حضر المهرجان من دولة البحرين كل من الشيخ عيسى قاسم والشيخ محمد صالح الربيعي والسيد مجيد المشعل والشيخ شاكر الفردان والشيخ محمد ال الشيخ والسيد علوي الشهركاني والشيخ علي المخلوق والشيخ عبد المحسن الجمري والدكتور عبد الواحد الشهابي وعضو البرلمان جعفر المتغوي وآخرون..
ومن المنطقة الشيخ حسن الصفار والشيخ هلال المؤمن والشيخ عبد الكريم الحبيل والشيخ محمود السيف والسيد كامل الحسن والشيخ علي النزغة والشيخ عبد العظيم المشيخص والشيخ محمد بن ناجي والشيخ حسين النشمي والشيخ جواد جضر والشيخ علي الموسى والسيد مرتضى الشرفاء والشيخ حسين الحماد والشيخ مضر المؤمن والشيخ غازي المشهد والشيخ علي ابو تاكي والشيخ علي القطان والخطيب ملا حسن الباقر إلى جنب رجال دين وأعيان من البلدة المستضيفة ومن مدينة سيهات والقطيف وعدد كبير من الشباب الجامعي والاكاديمي.
 


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33147 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟