موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
الشيخ محمد أمين زين الدين فقيهاً ومربي عدد القراءات : 764
السيد محمد الموسوي

يمثل الفقيد الكبير الشيخ محمد أمين زين الدين التزاوج الضروري بين واقع الفقه وفقه الواقع ، أي أنه كان فقيهاً متضلعاً سبر أغوار هذا العمل – الأساس – الذي ينظم تفاصيل الحياة الفردية والاجتماعية ، وكان في نفس الوقت مدركاً لواقع (الحياة) في هذا العصر والتي يراد للفقه أن ينظمها . وبدون فقه حقيقي وليس استحسانياً لا يمكن أن تسير الحياة على نهج الشريعة الغراء ، وبدون فهم للواقع لا يمكن أن يؤدي الفقيه دوره في إعطاء كل واقعة حياتية حكمها الشرعي.

وقد اجتمعت عوامل عدة جعلت بعض الفقهاء في وضع لا يسمح لهم بفهم الواقع في بعض المسائل التي فرضتها متغيرات الحياة المتسارعة ، كما أن قلة التعمق الفقهي جعل البعض يصدر آراءً وفتاوى لمسايرة الواقع ، دون مطابقة دقيقة للأدلة الشرعية الاصطلاحية. وهذا ما أوقع بعض الناس في مفارقة فصام مزعوم بين الفقه والواقع.

لقد كان الشيخ زين الدين مثالاً رائعاً لانسجام الفقه الأصيل مع الواقع المعاصر، وبالتالي شكلت كتاباته الحل المنشود لمشكلة الفجوة إن لم نقل (الجفوة) بين الشباب المثقف ثقافة مدرسية وجامعية غربية ، وبين العلماء ، إذ كان التباين الثقافي سبباً رئيسياً في إيجاد هذه الفجوة.

جاءت كتابات الشيخ زين الدين بلسماً على جروح الألوف من الشباب وغيثاً يطفئ ظمأهم الشديد للقيم الإسلامية بأسلوب عصري يفهمونه.

وكم انتشلت كتاباته وخصوصاً كتابه الرائع (إلى الطليعة المؤمنة) الذي أجد فيه دواءً ناجحاً لداء الضياع الذي يعاني منه كثير من شباب اليوم الذين لم يتذوقوا طعم الطمأنينة القلبية التي لا تنشأ إلا بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)..وأتمنى أن يترجم هذا الكتاب إلى اللغات الحية الأخرى كي يستفيد منه شباب المسلمين الذين لا يقرأ ون العربية أولاً ، وعموم الناس الباحثين على الاستقرار النفسي في عالم لا يفتقر لشيء كما يفتقر للاستقرار النفسي والطمأنينة..

إنني أرثي هذا الفقيد الكبير بحزن وأسى متذكراً ضخامة الثلمة التي يتركها مثل هذا الفقيد ، الفقيه، المفكر، المربي. أرثيه وأنا أرى الحاجة الماسة له ولأمثاله وأسأل الله سبحانه أن يعوض هذه الطائفة الحقة والأمة الإسلامية جمعاء بما هو أهله من اللطف والكرم ، وأن يرفع درجات فقيدنا الكبير في أعلى عليين إنه أكرم الأكرمين.


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33146 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟