موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
مع الصادقين عدد القراءات : 750
السيد حسن الكشميري

موضوع البرنامج:
آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين البحراني
بقلم سماحة الخطيب السيد حسن الكشميري
التاريخ: 10 / 10 / 2006 م

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
ومن الصادقين بأداء رسالتهم اتجاه دينهم وأئمتهم العالم الكبير والمربي الجليل المرحوم فقيد الإسلام والمسلمين آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين البحراني أعلى الله مقامه ونور مضجعه، الشيخ محمد أمين زين الدين هو من رواد النهضة الإصلاحية خصوصاً في الفترات الأخيرة من القرن العشرين الميلادي وهو من أصحاب القلم الذين بذلوا الجهد لإنقاذ الشبيبة والجيل الجديد من قنص الأعداء أو المذاهب والأحزاب الهدامة التي غزت بلاد المسلمين والعرب والشرق الأوسط وبالخصوص العراق، صبت هذه الأفكار الهدامة جام غضبها على العراق باعتباره مهد حضارات ومركز لعتبات أهل البيت ومنار ومنطلق للمعرفة والثقافة الإسلامية، المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين هو من مواليد البصرة عام 1323 هـ ونشأ هناك وبعد ان درس المقدمات انتقل إلى النجف الأشرف عام 1351 هـ لمواصلة الدراسة فحضر على كبار مشاهير مدرسيها كالمرحوم اغا ضياء العراقي والمرحوم الشيخ محمد حسين الاصفهاني والمرحوم النائيني صاحب مدرسة الأصول الحديثة وغيرهم حتى أصبح عالماً متبحراً في الفقة والأصول وأصبح من المقلدين ورجع إليه الكثير من المؤمنين في البحرين والخليج والبصرة وصار له شأن عظيم، المرحوم زين الدين أعلى الله مقامه له باع طويل على مقاومة البدع والأفكار المخربة فقد تصدى للرد على كتاب اسمه المهدي والمهدوية للكاتب المصري احمد أمين والذي حمل الكثير من الافتراءات ظلماً وبهتاناً على الإمامية فرد عليه المرحوم محمد أمين زين الدين رداً علمياً ومنطقياً وحينما صدر للمرحوم زين الدين كتابه القيم الأخلاق عند الإمام الصادق(ع) نال إعجاب الكتاب والمفكرين والطلبة والجامعيين مما جلب الأنظار إليه فكانت وفود من الشباب الجامعي من جامعات البصرة وبغداد يترددون عليه زرافات زرافات ليالي الجمعة كانت مواكب للطلبة من الجامعات تصل إلى النجف يقصد زيارة قبر أمير المؤمنين(ع) وبعد ذلك الاستفادة من محضر هذه الشخصية، تلك المواكب كانت تصل من الشباب المهذب الذي أقوله بحزن وألم الذي راح ثمانون بالمئة منهم في غياهب السجون والاعدامات وغابوا وانقطعت أخبارهم حتى عثر عليهم أخيراً في مقابر جماعية، هذه المجموعات كانت ترد إلى النجف وتعرض عليه الأسئلة مضافاً إلى ذلك كانت تصله الأسئلة بالرسائل وبالبريد من مختلف أقطار العالم وقلت في الخمسينيات خضع العراق آنذاك إلى غزو شيوعي لذلك كانت لكتب المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين ابلغ الأثر في إنقاذ الشباب خصوصاً كتابه الذي كتبه بقلم وأسلوب خاص إلى طلاب الجامعات واسماه إلى الطليعة المؤمنة وكذلك كتابه العفاف بين السلب والإيجاب وقاوم هذا الكتاب موجة التبرج التي سعى أعداء الإسلام إلى نشرها وفرضها على المجتمع العراقي والجيل الحديث وكذلك لا ننسى كتبه النافعة مثل كتاب الإسلام ينابيعه مناهجه وغاياته أو كتابه من أشعة القرآن أو أمالي الحياة وهو ديوان صغير فيه بعض شعره ونثره، هذه الكتب يعلم الله وأقولها من صميم القلب نفعت الشباب بشكل غيرت مسارهم وغيرت توجهاتهم وأنا أتذكر تماماً كيف كان يرد عليه بعض أساتذة الجامعات وكانوا يستفيدون من مواهبه العالية وكان يستولي على ألبابهم ويهيمن على قلوبهم متأثرين بأسلوبه الشيق وبخلقه العالي وبابتسامته المليحة ‌وبتواضعه وفي أواخر أيام وجودي في النجف الأشرف التقيته لقاءاً عابراً وكان حزيناً متأثراً ولما سألته عرفت أن تأثره كان بسبب الإجراء الظالم والقرار السري الذي اتخذه البعثيون في جمع كتبه ومؤلفاته وإحراقها كما لا يفوتني أن اذكر بشكل واضح إعراضه عن الدنيا وزخرفها فهو حينما كتب كتابه الفقهي المثير وهو كلمة التقوى وهو شرح للعروة ‌الوثقى للمرحوم السيد كاظم الطباطبائي اليزدي ويقع هذا الشرح في سبعة أجزاء حاول بعض تلاميذه بإلحاح أن يكتب في مقدمة الكتاب ترجمة له فرفض بالقطع وعاش شبه منزوي يكره كل ما يتعلق بالمرجعية والتصدي ساخراً بالرئاسة وزبرج الحياة، رافضاً لها وقد برع المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين إلى جنب كونه عالماً ومرجعاً ومؤلفاً كشاعر قوي يعبئ المشاعر بشعره ومن المع قصائده قصيدته التي ألقيت في إحدى الحفلات الكبرى بمناسبة ميلاد النبي(ص) ونالت الإعجاب الكبير والتي يقول فيها:
ارج من الزهر المندى
قد صوغ الآفاق ندا
حيث المفاخر ليس تحصى
والفضائل لن تعدا
ثم يقول في ضمن القصيدة:
بطحاء مكة فاخري
شهب السماء شرفاً ومجدا
بشراك يا مهد النبوة
قد سعدت اليوم جدا
وإذا بأحمد يملأ
الأسماع إيضاحا ورشدا
أما على صعيد عالم النثر فقد قرأت له عدة رسائل ومنها رسالة في الأذان وفضله وعن بلال مؤذن رسول الله إلى أن يقول في رسالته يسمع المسلمون صوت بلال في اليوم الواحد خمس مرات وتدور الأيام فيقبض الرسول(ص) وينقطع صوت داعي الأرض لانقطاع صوت داع السماء، وعاهد بلال نفسه أن يترك الأذان وفاءاً لنبيه وحزناً على غيابه وتصاب فاطمة الزهراء(ع) بما أصيبت فتصبح عليلة به ويأتي بلال لعيادتها فيعلم اشتياقها لأذانه فيؤذن بلال ثم ينقطع وبعد برهة تستحيل المدينة صرخة واحدة ويأتي النذير إلى بلال ان وحيدة رسول الله قد توفيت مظلومة، طبعاً لم تمت فاطمة ولكن ذكرى حبيب تثير منهم كامناً فتصعق والوجد إذا تضاعف قتل الخ رسالته.
توفي المرحوم الشيخ محمد أمين زين الدين في النجف الأشرف في 26 صفر 1419 هجرية وبموته فقدت الحوزة العلمية في النجف الأشرف صرحاً شامخاً من صروحها رحمه الله وجعل الجنة مثواه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
*******


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33166 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟