موقع آية الله العظمى الشيح محمد أمين زين الدين قدس سره
 
الشيخ زين الدين والجيل الجديد كيف نستفيد من بعض تجلياته النورانية ؟ عدد القراءات : 680
السيد علي السيد هاشم الموسوي

السيد علي السيد هاشم الموسوي- البحرين

" يقول التاريخ: الأذان رؤيا صالحة رآها عبد الله بن زيد.
و يقول الأئمة من أهل البيت: الأذان وحي تنزل من السماء ،
فهل لنا أن نصدق التاريخ إذا لم يعترف بصحته أهل البيت ؟!" (1)

ثمة رابطة إيمانية أرضية يحتفي من أجلها أهل البحرين بالشيخ محمد أمين زين الدين فهو حفيد أحد كبار علماء الأرخبيل الشيخ زين الدين "رحمه الله" المهاجر من البحرين إلى البصرة، من جهة أخرى فإن الشيخ المرجع هو سليل عائلة علمية عرفت بالفضل و التقوى و افتخر بها أهل هذه الأرض، و الشيخ محمد أمين زين الدين قد وصل و تواصل مع أبناءه و أهله في البحرين و تردد عليهم من محل استقراره بالنجف، حيث استقى أهل الجزيرة من نمير عذب علمه و بيانه.
لكننا إزاء الجيل الجديد من الشباب نتساءل عن ذلك الخطاب و السياق الذي يتوجب من خلاله عرض شخصية الشيخ زين الدين باعتباره مرجعا أقرب ما يكون في تكوينه نفسيا و شخصيته وراثيا و عمليا إلى شخصية الإنسان البحراني.
من هنا فإن السؤال الذي يجب أن يطرح هو أنه هل سنكتفي بحديث الذكريات و شريط الملتقيات التي جمعت الشيخ بأهل البلد خلال العقود المنصرمة؟ ، أم أننا بحاجة إلى استلهام الخطوط العامة و التأسيسات الحركية و الفكرية التي عمل من خلالها المرجع الراحل ضمن ظروفه الموضوعية و نعيد صياغتها في قالبنا المعاصر بما يحفظ قيم و مبادئ حركة الشيخ الراحل المستمدة من المرجعية القرآنية و السنة النبوية الطاهرة.
و لا أخال مقالة أو كتابا يستوفي حق المرجع الراحل في هذا الاتجاه، لكننا سنعرض في هذه المقالة و باختصار شديد إحدى جنبات التميز التي نرى أنها تشكل عمود التفوق و الامتياز التي اتصف بهما الشيخ زين الدين نعرضها على عجالة لعلنا نستوفي هذا الرجل بعض حقوقه علينا كجيل نشأ من صلب جيل تربى و تغدى من علمه .


الانفتاح و تنوع المشارب العلمية سر تفوقه

يمكن لنا في تناول هذا الاتجاه تقسيم الموضوع إلى مستويين داخلي و خارجي على الشكل التالي:

مستوى داخلي : فعلى المستوى الداخلي "الحوزوي" عرف عن الشيخ أنه تلميذ لدى المحقق الخراساني و الخوئي 2 في السطوح العليا و هو عند الشيخ البلاغي في تفسير القرآن الكريم، و ارتبط بالشيخ العارف محمد حسين الأصفهاني صاحب المدرسة الفلسفية الخاصة ، كما حضر بحث الخارج عند المرجع الكبير الشيخ أغا ضياء الدين العراقي و التحق بدرس السيد محسن الحكيم بعد وفاة الأول. فالملاحظ أن الشيخ استقى علومه من مختلف المدارس التي تبني رؤاها وفق منهج معين سواء ما كان منه فلسفيا أو عرفانيا أو فقهيا، كل ذلك مقرون بعدم الشعور بالاكتفاء أو المكابرة بمنهج على آخر و التوقف و امتثالا لما جاء في الحديث الشريف: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد" ، وهذا التنوع يكسب بلا شك قوة و اطلاعا موسوعيا على مستوى المعرفة الدينية و الإحاطة بها ، و هو ما يفسر أن يكون الشيخ قد دون تقريرات فلسفية للأصفهاني و أصولية للعراقي و لا ننسى الدور الذي لعبه بطلب من السيد الخوئي نفسه في صياغة بحوثه في علوم القرآن و التفسير و التي صدرت بإسم "البيان في تفسير القرآن" ، و تعليقاته على الرسالة الصلاتية لشيخ الإخباريين الحبر الشيخ يوسف البحراني، فما قدمناه مؤشر على إحاطة و تسلط على المادة العلمية يفرضها سعة الاطلاع على المشارب و المدارك المختلفة للفهم.

المستوى الخارجي: من جهة أخرى فإن إطلاع الشيخ زين الدين على العطاء و المنتوج الفكري الخارجي ليس بالقليل، فهو بحسب الظروف و الفترة الزمنية التي عايشها سجل وقفه من الفلسفة الماركسية والمنطلقات الفلسفية الأخرى السابقة لها بدءاً من فلسفة. هيجل، واوجست كونت، ولودفج فيورباخ، وفيتشة. وتتأمل كيف يحلل ويحاكم ويحكم برؤية ووضوح ومنطق حاسم. كما أنه له نظرة و رأيا في نظرية العقد الاجتماعي لجان جاك روسو ومن سبقه كتوماس هوبز وجون لوك ، والفرق بينه وبينهما والأساس في اهتمام الغرب بالنظرية، وعدم اهتمام الإسلام بها لانتفاء هذا الأساس لديه.3
كما أن لإطلاعه و تأثره بالأدب و الأساليب الأدبية سهما في شخصيته ، فهو من القلائل الذين كانوا يتابعون لكتاب الساحة العربية أمثال طه حسن ، العقاد ، المنفلوطي ، السباعي ، أحمد أمين ، السيد قطب ، نجيب محفوظ و ميخائيل نعيمة و غيره ، أضف إلى ذلك أنه نظر في الدوريات الأدبية الحديثة كمجلة الرسالة و الرواية و الثقافة و الهلال و الكتاب و العرفان و غيرهم و هو بلا شك رصيد يحسب للشيخ في اتساع أفق تطلعاته لما هو أكثر من منتوج الحوزة و رجال الدين، حتى أن العالم المتبحر الشيخ عبد الهادي الفضلي يسمي أسلوبه المقالي انتقال من مدرسة العروة الوثقى المتأثرة بكتابات جمال الدين الأفغاني و محمد عبد إلى مدرسة الرسالة المتأثرة بأسلوب أحمد الزيات و هذا ما جعل الفضلي يصف الشيخ زين الدين "بفقيه الأدباء و أديب الفقهاء" في إشارة إلى حيازته الملكة الأدبية و إبتداع أسلوبه الخاص في الكتابة و البيان ، و كان بحسب وصف الشيخ الفضلي للساحة الأدبية " يوم ذاك لم يكن يوجد فيها أديب إسلامي ملتزم، سوى أستاذنا الشيخ زين الدين نفسه، و أستاذنا السيد محمد باقر الصدر. "4
 

البحرين و ضرورة التمثل بالشيخ زين الدين

بعد هذا العرض الموجز لسيرة و حركة الشيخ الفكرية حري بنا أن نغرس تلك الحالة لدى جيلنا الشاب من الشغف و الهيام المطلق بالعلم و المعرفة التي تمثلت في الشيخ زين الدين سواء ولهه إلى القريب الأدنى أو البعيد الأقصى فهي حالة إيمانية يقر بها الرسول(ص) في حديث: "اطلبوا العلم ولو في الصين"، فيا ترى هل استطعنا أن نخرج من كنتوناتنا الحزبية أو أوهامنا النفسية التي تحيلنا من احتواء نور العلم و حكمته عندما نستنكف عن الإطلاع و الانفتاح على الأخر القريب و البعيد بحجج واهية لا تصمد أمام تعاليم الدين و مقرراته، فروح السؤال ولهفة الطالب هي التي أحاط الشيخ زين الدين بها نفسه بعدما تمثل قول الرسول (ص) إيمانا و عملا و كان كما كان زينا للدين و أهلا لذلك.

------------
1. بلال يؤذن ، مجلة البيان ، زين الدين ، محمد أمين
2. "لم يحضر الشيخ زين الدين لدى المرحوم السيد الخوئي في بحث الخارج "، آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين (قدس سره) ، تأشيرات في حياته وآفاق فكره ، بقلم أحد طلابه
3. نفس المصدر السابق
4. الفضلي ، العلامة الدكتور الشيخ عبد الهادي ، هكذا قرأتهم، ص309 .


موقع زين الدين » المشاهدات لـ (مقالة) : 33158 البريد الإلكتروني الإصدار 1.7 © 2002 - 2010 م
 
ï»؟