|
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خيرته من خلقه محمد وآله
الطيبين الطاهرين
{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
}
في زيارة لي الى بعض المراجع ( دام ظلهم ) لتوديعهم قبل سفري الى
البصرة ألزموني كما الزموا الاخوة الآخرين من طلاب الحوزة العلمية ان
يكون نشاطهم خلال الايام المباركة للشهر الفضيل هذه السنة منصباً في
الدعوة الى الله تعالى على محاور أربعة أو خمسة وهي كالآتي :-
1-
موضوع الاحتلال القائم على وطننا العزيز واستذكار أن
وطننا محتل ولابد من التصدي للمحتل بكل الوسائل المتاحة ، وحيث أن
الوسائل السلمية لاتزال ممكنة التأثير فلابد من إستنفاذها جميعاً
للوصول الى الغاية قبل التوجه الى وسائل أخرى تعزز في حينها
موضوع المحافظة على حقوقنا نحن أتباع أهل البيت ( ع ) كطائفة أكثرية
ولكن في الوقت نفسه دون التأثير على حقوق الطوائف الاخرى
موضوع الدستور بأعتباره الركيزة الاساسية التي ينهض عليها كيان الوطن
في جميع ابعاده السياسية والاجتماعية للعديد من عقود الزمان ولهذا كان
لابد من ان يكتب هذا الدستور بأيدي منتخبة من قبل الشعب نفسه وأن يعتمد
في كتابته على جميع الاصول والقيم التي ينهض عليها كيان العراق ككيان
أسلامي يتخذ من الأسلام ديناً ومن شريعته المقدسة منهجاً ومن أخلاقه
وقيمه رصيداً
موضوع المحافظة على ثروات العراق من أن يعبث بها الاهواء والاطماع
الاجنبية ولابد من الاشارة الى ان مسؤولية هذه المحافظة تتضاعف على شعب
جنوب العراق لأن هذه الثروة المقصودة للاجنبي تتركز فيها أكثر من غيرها
المحافظة على وحدة الصف الاجتماعي العراقي في مختلف طوائفه وشرائحه
وأديانه لنيل الغايات التي يتوخاها الجميع في هذا الظرف العصيب
المحور الأول :- موضوع الأحتلال القائم – فمن الضروري
أن لاننسى أبداً أن بلدنا الاسلامي محتل من قبل الأجنبي وأن هذا
الأحتلال غير مشروع أبداً وبأي صورة صورته وسائل الدعاية والاعلام
ولهذ فلابد من أن تتكاثف الجهود الفردية والاجتماعية في سبيل التخلص
منه وأن نستخدم لتحقيق هذا الغرض النبيل جميع ومختلف الوسائل الممكنة
والمتاحة أمام الشعب والامة وحيث يمكن ان تتخذ هذه الوسائل صيغتها
السلمية في الوقت الحاضر فلابد أن نستنفذ جميع هذه الوسائل قبل
الانتقال الى غيرها ، وطبيعي ان تتخذ جميع المستلزمات المناسبة لتحقيق
هذا الغرض دون أدنى تقصير أو اعتماد على التواكل والوهن والغض عن شأن
المسؤولية الالهية الواردة في هذا السبيل
وطبيعي أن المحتل يسعى ولاريب الى الحصول على امتيازات خاصة يراها
مكافأة له على ماقام به تجاه الوطن بدعاوى فارغة كالتحرير والتخلص من
النظام السابق لأن من الضروري على الامة أن تقف أمام هذه الاطماع أو
تفند جميع الوسائل التي يطرحها في هذا السبيل كما ان عليها ان تعي جميع
السبل المناسبة للوقوف أمام هذه الأغراض الخبيثة هذا من جانب ،
ومن جانب آخر لابد لنا من أن ندرك أن الوصول الى هذه الغايات الكبرى في
التحرير تتطلب شرائط وأمور لابد للشعب من أحتوائها للوصول الى المستوى
المطلوب الذي يؤهلنا للوقوف أمام تلك الأطماع والتصدي لتلك الوسائل
التي يستخدمها في التعرض لكرامتنا ومقدساتنا واستقلالنا
هنا يرد سؤال ماهي تلك الشرائط المطلوبة للارتفاع الى ذلك المستوى ؟
هذا مالابد من الاجابه عنه ، ولالكن قبل هذا علينا أن ندرك ان هذا
الصراع والاحتلال نعيه لايقتصر على جانب واحد من الحياة دون جوانبها
الاخرى ، كما أنه صراع اقتصادي وسياسي وعسكري وهو كذلك صراع عقائدي
وأخلاقي وتشريعي بمعنى أنه صراع حضاري يستوعب جميع جوانب الحياة
وشؤونها ومن هنا يتبين للجميع أن ليس احد منا بمأمن عن هذا
الصراع !!! وليس أحد منا بمأمن عن مسؤولية التصدي سواء في إطار المستوى
الثقافي أو العلمي او الاجتماعي أو الطائفي أو غير ذلك / بل وحتى على
صعيد الجنس !!! إذ لايقل دور المرأة فيه عن دور الرجل فللمرأة حصتها
الكبرى في هذا الصراع هو الامر بالنسبة للرجل ولهذا بل وان العدو
سيستخدمها وسيلة من وسائله المهمة للنيل من كرامة مجتمعنا وشرفه
واستقامته في سبيل الفضيلة كان لابد من ان نعير لهذه الشريحة
الاجتماعية الكبرى اهميتها كما يجب على بناتنا وأخواتنا المؤمنات ان
ينتبهن الى موقعهن في هذه المعادلة الصعبة ويعددن العدة المناسبة
والوصول الى الغايات الالهية الكبرى وأن لالالايتركن أي مجال للعدو لكي
ينفذ الى مقدرات المجتمع للمحافظة على استقامتهن في طريق الله اسلامي
وقيمه من خلالها والله تعالى هو ولي التوفيق ونعم العون
أما الشرائط التي
لابد منها في التصدي لعوامل الباطل في هذا الاحتلال تمكنا ان نذكر منها
:-
أولاً
– الوعي الكامل لابعاد المواجهة التي تعيشها الامة الاسلامية مع
اعدائها ، إذ يجب ان ندرك ان هذا الاحتلال الذي يعيشه العراق هذه
الايام ليس إلا صورة من صور المواجهة وجانباً من جوانبها ولايمكن ادارة
الصراع مع هذا الاحتلال والانتصار فيه إلا إذا حولناه في موقعه المناسب
من تلك المواجهة كما هو واضح
وقد أشرت سابقاً الى أن هذه المواجهة إنما هي مواجهة حضارية شاملة تطال
جميع الأصول التي تعتمدها هذه الامة في وجودها ومبدئيتها وأخلاقها
وقوانينها ومقدساتها وقيمها وعقائدها فضلاً عن جوانبها السياسية
والعسكرية والاقتصادية والاعلامية وغيرها مما تهتم به وسائل الاعلام
ولعل من أوضح الادلة على هذه الشمولية التي نتكلم عنها تبنى المحتلين
العولمة كأساس للتعامل مع الشعوب كافة بما فيها شعوب الأمة الأسلامية
نؤمن بان هناك تدبيراً الهياً للبشرية ولهذا التدبير تأثيره الكبير في
حياة الامم على مر العصور ، وله حكمه الواضح في السنن التأريخية التي
تجري في هذه الحياة وهذا التدبير هو الذي اشار اليه في بعض
جوانبه – قوله تعالى – ( وَلَوْلَا دَفْعُ
اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ
وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
) كما أشار الى جوانب اخرى منه ايات اخرى
أقول : نحن نؤمن بأن هناك تدبيراً الهياً يحكم مسار الحياة الانسانية
فلا تترك الامر للعابثين والمتحكمين على حياة الشعوب يفعلون مايشاؤون
لكننا نعلم ان سمو كلمته وحفظ دينه مما لم ترد دون وازع وهذا التدبير
لايتأتى في هذه الحياة مالم تكن هناك قوى موضوعية قائمة تتناسب وطبيعة
المرحلة التي تمر بها تلك الحياة وتقف أمام اولئك العابثين في مقدرات
العشوب والطامعين في النيل من كرامتها ومقدساتها كما نعلم مع كل
هذا ان الله سبحانه قد أناط مسؤولية هذه النواحي بالمخلصين من حملة
الرسالة وحملتها دون من سواهم وهنا تبرز أهمية وعي الامة
الاسلامية لطبيعة الصراع الذي يواجهها وأبعاده لأن أي مسؤولية في
التصدي لهذا الصراع والمواجهة لايمكن الوفاء بها مالم تكن هناك أحاطة
كاملة وادراك تام لمكامن القوة والضعف في الطرف المقابل والمعلون أن
النصر في أي حرب أو مواجهة يعتمد أساساً على مايعلمه كل واحد من أطراف
الصراع عن الاطراف الاخرى ومدى القوة التي يحملها والوسائل التي يملكها
في المواجهة
ولايمكن ان يكتب الفوز والنصر لأحد المتنازعين في أي صراع مالم يدرك
مواضع الضعف والقوة في عدوه الذي يقابله وكل هذا مايعلمه كل عاقل
ثانياً
- منابع القوة في الاسلام :- المتابع للقوة التي يمكن ان يستوعبها
المسلمون في صراعهم والتصدي لاعداء الاسلام والامة في جميع جوانب هذا
الصراع التي ذكرناها سواء على المستوى العقائدي ام الاخلاقي ام السياسي
ام الاعلامي او غير ذلك ، فمعروف ان منابع القوة الاسلامية تداهن اعماق
الكيان الانساني والاسلامي قبل ان تحكم حلبة الصراع بين الاسلام او
اعدائه ففي الجانب العقائدي في هذا الصراع مثلاً لابد أن يحيط
المؤمن بالاصول الاولى من عقائد الاسلام والاسس الفطرية والعقلية التي
تعتمدها هذه العقائد
فمن المعروف ان أي وهن يبرز من حملة أي مذهب من المذاهب او دين من
الاديان في هذا الجانب الاساسي سيؤدي ولاريب الى هدم جميع الثوابت
الاخرى التي يحملها ذلك الدين أو المذهب لأهمية العقيدة فيه
والعكس بالعكس أيضاً أقامة الاصول العقائدية في النفوس وثباتها على أسس
عميقة من القناعة والبرهان سيؤدي ولاريب لا الى ثبات المذهب أو الدين
فحسب وانما الى سيطرته وهيمنته على نفوس أعدائه أنفسهم أيضاً ، وهنا
تكمن أهمية وعي الأمة المسلمة الى ما تحمله عقائدها وأصولها الفكرية من
ثبات وكمال فنحن نعلم أن العقائد الأسلامية هي الحق الذي لاريب
فيه وأنها برهان الله وبصائره للعباد والبشرية كافة وليس للمسلمين خاصة
كما نعلم ان هذه العقائد تقوم على أصول ثابته وواضحة من صميم الفطرة
الانسانية ذاتها وأن خلق الانسان والكون في جبلته الاولى هي الرصيد
الاول لتلك العقائد
وعلى تلك الاصول الفطرية أعتمدت الدعوة الاسلامية منذ يومها الاول في
فتح منافذ العقول والتعامل مع البصائر الانسانية ولعل في تاريخ حياة
الرسول ( ص ) وأئمة أهل البيت ( ع ) من شواهد هذه الناحية مايعلمه
الجميع
وحينئذ فإن أحاطة المؤمنين بتلك العقائد والوعي الكامل لأصولها
لايسببان لهم الانتصار في مواجهتهم الفعلية مع المذاهب والاديان الاخرى
فحسب ، وانما سيجعلان من هذه المواجهة وسيلة لأرشاد الشعوب الى تلك
العقائد وإقامة حجة الله سبحانه عليها ، ولكن حين يرتفع المسلمون الى
مستوى المسؤولية في هذه المواجهة – كما هو معلوم – وهنا يبرز دور
المثقفون في مختلف اختصاصاتهم واهميتها في بلورة هذا الوعي وتفعيله في
الساحة الاجتماعية وهذا الامر بالنسبة الى الجانب الاخلاقي التشريعي
والسياسي من جوانب الصراع الذي ذكرتها فكلها تجري وفق هذا الخط وتنهض
على هذا السبيل
وحين يضاف الى هذا الوعي الاعداد الكامل لوسائل القوة والمنعة التي امر
بها الاسلام أتباعه سيؤدي الامر ولاريب الى خلخلة الثوابت التي اعتمدها
المحتل نفسه فضلاً عن أراحة الاحتلال عن بلادنا والاعتصام بالله
والتوكل عليه هما عدة المؤمن في كل حركة وتدبر كل أمر فهو ولي التوفيق
ومنه العون والنصر وهو أرحم الراحمين
ثالثاً
– الوعي الكامل لأبعاد المسؤولية الالهية الملقاة على كاهل المسلمين
وهم يلتزمون كلمة لااله الا الله محمد رسول الله علي ولي الله
وقد أشرنا في نقطة سابقة الى أن هذه المسؤولية هي أكبر من يتهاون في
امرها الاحيث يخرج المسلم من ثوابته الاولى
فالاسلام فرض على المسلم أن يكون عزيزاً (
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) والاسلام فرض على المسلم أن
يكون مستقيماً في طريق اله ولايحيد الى أي أتجاه آخر (
فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ
) والاسلام فرض على المؤمن ان لايواد من حاد الله ورسوله ولو كان
ذا قربى والاسلام فرض على المؤمن ان يعمد في الصراع حتى لاتكون
فتنة ويكون الدين كله لله والاسلام فرض على المؤمن مثل هذا ان
يتبع الحق وان ينصر الله ودينه وكلمته وان أستوجب منه تقديم الغالي
والنفيس وهو من أجل هذه النصرة نهاه على ان يستكين الى الوهن
والاستسلام للباطل ( فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا
إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن
يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )
وكل هذا واضح لكل واحد من أبناء الاسلام وله شواهده الجلية من كتاب
الله وسنة الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) كما أن له شواهده الثابته في
تاريخ الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) والمخلصين من رجال الاسلام على
أمتداد التأريخ الاسلامي
وكان على المؤمنون في العصر الحاضر ليخرجوا من هذه الثوابت الاسلامية
كما لم يخرج بها من سبقهم من حماة الاسلام ومخلصيه عبر القرون والاجيال
(
إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )
وهنا يندر لدينا سؤال مهم وهو : كيف يفي المسلم
بمسؤوليته الالهية في التصدي للاحتلال الجاثم على صدور الوطن الاسلامي
الحبيب ؟
وفي الاجابة عن هذا السؤال لابد من الرجوع الى الثوابت الاسلامية أيضاً
في تعيين المواقع والادوار التي رسمها الله سبحانه لتنظيم شؤون المجتمع
الاسلامي فالله – سبحانه – هو وحده ولي الذين آمنوا ولابد للمؤمن
من أن يأخذ دينه واحكامه من الله وحده دون من سواه
وقد جعل الله هذه الولاية للرسول (ص) كبشير ونذير للبشرية يبلغها ما
انزل اليه من ربه ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ
اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ) و (
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ )
كما جعل الله هنا الولاية لعلي (ع) بعد الرسول(ص) (
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ
رَاكِعُونَ )
اذا جمعت مصادر طائفة أهل البيت ( ع ) بل وغيرهم من الكتب المعتمدة لدى
الطوائف الاخرى على أن أحداً لم يتصدق وهو راكع غير علي ( ع )
وقد أحصى الشيخ الاميني ( قده ) خمسة وستين مصــدراً من مصادر غير
الشيعة مما ذكر تعيين الاية في علي ( ع ) خاصة من بين المسلمين
وتسلسل هذه الاية في أبناء علي (ع) النجباء بنص الرسول (ص) عليهم بنص
السابق منهم على اللاحق حتى فأنهم ( صوات الله عليهم أجمعين )
أما هذه الولاية في عصر غيبة صاحب العصر ( عليه السلام ) فقد جعلها ( ع
) ولو في حدود المحافظة على الثوابت الاسلامية وحماية أركان الأمة
المسلمة ومقدراتها للفقهاء المأمونين من مخلصي أتباع أهل البيت ( ع )
منهم الذي امر الامام صاحب العصر بالرجوع اليهم في الحوادث الواقعة
بعده ، وهو القائل في الرواية المعروفة عنه ( وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا بها الى رواة حديثنا فهم حجتي عليكم وانا حجة الله ) فالفقهاء
هم قادة الامة وولاة أمرها في طريق الله سبحانه ولابد من أنتظار كلمتهم
في الحوادث الواقعة دون أي تجاوز لتلك الكلمة لأن معنى ذلك التجاوز هو
تشتت الامر والابتعاد عن طريق الله سبحانه والتفريط في المسؤولية
الملقاة على كاهل المؤمن في حياته ، كما أن الابتعاد عن أمر الامام ( ع
) في الرجوع الى فقهاء أهل البيت ( ع ) والحالة الراهنة لاتخرج
عن هذا الاطار إذ لابد للأمة من استلهام مسؤوليتها من فقهائها
المأمونين وحدهم دون الأستكانة لعوامل التشتت وتفرق الكلمة او استعمال
الامور بما لايستقيم وحجة الله في المحافظة على استقامة الأمر وأنتظامه
فكل هذا مدعاة للأبتعاد عن طريق الله
وعلى الجميع ان يعلم أن الفقهاء حين تحملوا مسؤولياتهم الكبرى في قيادة
الامة ماكانوا ليفرطوا بها أو يهنوا عن الوفاء بها في أي حال من
الاحوال ولكن على الجميع أن يعلم ان ادارة الجهاد والمواجهة
تختلف باختلاف الظروف والملابسات ، وكما يكون الجهاد في التصدي بالسيف
وأعلان الحرب حين تسمح ظروف الصراع بذلك وتعلم القيادة بأحكام تحقيق
النصر بالقتال يمكن أن يكون الجهاد بالكلمة والثبات الايجابي في طريق
الله واتخاذ السبل السلمية المناسبة حين ترى القيادة الاسلامية امكان
تحقيق الغاية المطلوبة بتلك السبل في ظروفها المناسبة
ولهذا وكما ان رسول الله جاهد الكفر في اعلانه الحرب وأشهار السيف في
مثل بدر وأحد وغزواته الاخرى حين حتمت عليه الظروف ذلك وجاهد الكفر
كذلك في صلح الحديبية حين حتم الظرف الموضوعي عليه هذا الصلح –
والامران كانا يصبان في مصلحة الدين والمسلمين – كما ان علياً
جاهد بسيفه في غزواته مع الرسول ( ص ) وفي حربه للقاسطين والمارقين حين
حكمت الظروف باشهار السيف وجاهد الفسق والطغيان بصبره على ان يقاد
بحمائل سيفه وكسر ضلع جليلته المطهرة الزهراء لحكم الظروف الموضوعية
بهذا الصبر كذلك وكما أن الحسن ( ع ) جاهد لأعلاء كلمة الله
سبحانه في تصديه للباطل باشهار السيف مع ابيه في حروبه مع الظلال ،
جاهد كذلك من أجل اعلاء الكلمة في صلحه مع معاوية وأغماد السيف امامه
كل ذلك بحكم الظروف الموضوعية ايضاً والحكمة ودقة المواقف والرؤية
المتبصرة للامور والحسابات للقيادة الاسلامية الدقيقة لعوامل النصر
والهزيمة هي التي تقرر المواقف المطلوبة في أي واقعة من الوقائع وحجة
الله سبحانه قبل هذا وبعده هي الرصيد الذي تنطلق منه هذه القيادة فيما
تأخذ وما تنذر وما تتبعه من الطرق وما تتركه
وهكذا فحين رأت المرجعية الاسلامية الرشيدة أغماد السيف في هذه الظروف
العصيبة وأتباع جميع الوسائل السلمية للوصول الى الغاية المطلوبة في
درء الاحتلال عن الوطن الحبيب كان لابد للأمة من أن تتخذ هذه الطريقة
مادامت القيادة الاسلامية ترى اتباعها ولكن في الوقت نفسه على الامة ان
تعد العدة المناسبة وتستعد لجميع الظروف الاخرى عسى أن تحتاج الى
سلوكها يوماً ما ولاتستعين الى التواكل او التقصر على الحالة
الراهنة ولاسيما مع مايظهر من الاعداء من بعد عن الاستجابة لهذه
الوسائل السلمية التي يتبعها المؤمنون في تصديهم الحالي للاحتلال
(
وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن
رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ
) وصدق الله العلي العظيم
العولمة تعني الكونية أو العالمية في المكونات الاساسية التي يعتمدها
المجتمع الانساني بمعنى ان هناك مراكز قوى تحكم العالم في جميع
جوانبه التي يقوم عليها كيانه الاجتماعي والاقتصادي والحضاري والاخلاقي
، وضورة ان تخضع جميع الاممم والشعوب لتلك المراكز تليه من قين ومقدرات
تتناسب وأهواءها ومصالحها والا كان عليها ان تتحمل الحرب والمواجهة
والصراع المرير ولاسيما ان تلك المراكز هي وحدها التي تمتلك رأس المال
والقوة العسكرية ووسائل الاعلام ومحاور السياسة العالمية وغيرها
ومن يدقق في مجريات السياسة العالمية القائمة ويراجع في الوقت نفسه
بروتوكولات حكماء صهيون يجدان مراكز القوى تلك ليست هي الا الصهيونية
العالمية وحدها مما يعني أن أي قوة أخرى ليست هي في حقيقتها الا
ارادة ووسيلة لتلك الصهيونية العالمية في سبيل تحقيق اطماعها ومآربها
في المجتمعات الانسانية كافة بما فيها تلك المجتمعات الغربية القائمة
والتي تسمى بالمجتمعات المتحضرة
كما يدرك في الوقت نفسه ان جميع مسارات هذه المجتمعات حتى في جوانب
العلم والمعرفة والقيم والعقائد والاخلاق العامة تجري وفق المخطط
والمناهج التي ترسمها تلك الصهيونية في مختلف جوانب الحياة في تلك
المجتمعات بدقة متناهية قد تخفى على جميع العقلاء والمخلصين من قادة
تلك المجتمعات عناية الله بالانسان
نعم نحن نؤمن بأن الله سبحانه – قد جعل كلمته هي العليا في الوجود
الانساني وكلمة أعدائه هي السفلى
ونؤمن بأن الله تعالى أبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون وأنه قد
إلتزم بحفظ الذكر كما إلتزم بتنزيله (( إِنَّا
نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) .
|